الجمعة السوداء (Black Friday / White Friday)
الجمعة السوداء، والتي تُعرف في بعض الدول العربية باسم الجمعة البيضاء، هي يوم الجمعة الذي يلي عيد الشكر في الولايات المتحدة الأمريكية، وتُعتبر بداية موسم التسوق الخاص بعيد الميلاد. في هذا اليوم، تقدم العديد من المتاجر عروضًا وخصومات كبيرة على مختلف المنتجات، وقد تمتد هذه العروض أحيانًا حتى يوم الاثنين المعروف باسم اثنين الإنترنت (Cyber Monday) أو لأسبوع كامل حسب المتجر والدولة.
يختلف تاريخ الجمعة السوداء من عام لآخر، لكنه دائمًا يقع في نهاية شهر نوفمبر، ويُعد هذا اليوم الأكبر من حيث حجم التسوق والمبيعات السنوية في الولايات المتحدة.
أصل التسمية
ارتبط مصطلح "الجمعة السوداء" في البداية بالأزمات المالية، وأشهرها الأزمة الاقتصادية التي وقعت عام 1869 في الولايات المتحدة، والتي أدت إلى ركود الأسواق وتوقف حركة البيع والشراء. ومع تعافي الاقتصاد لاحقًا، بدأت المتاجر في تقديم خصومات كبيرة على البضائع لتجنب الكساد وتقليل الخسائر، مما شكل الأساس لما يعرف اليوم بالجمعة السوداء.
أما الاستخدام الحديث للمصطلح في مجال تجارة التجزئة، فقد بدأ في خمسينيات القرن العشرين في فيلادلفيا، حيث استخدم لوصف الازدحام المروري وحالة الفوضى التي تصاحب بداية موسم تسوق عيد الميلاد، كما ارتبط بسلوك الموظفين في الإبلاغ عن غيابهم بعد عيد الشكر للاستمتاع بعطلة ممتدة. بحلول الثمانينيات، أصبح يوم الجمعة السوداء يُشير إلى النقطة التي تتحول فيها المتاجر من الخسارة إلى الربح السنوي، حيث كانت الشركات تستخدم الحبر الأحمر للإشارة إلى المبالغ السلبية، والحبر الأسود للمبالغ الإيجابية.
تطور المصطلح وانتشاره
أول ظهور موثق لاستخدام مصطلح الجمعة السوداء كان في مجلة إدارة المصنع والصيانة عام 1951، ثم تكرر في عام 1952. لاحقًا، بدأت الشرطة في فيلادلفيا وروتشستر استخدام المصطلحين "الجمعة السوداء" و"السبت الأسود" لوصف ازدحام المرور أثناء موسم التسوق. حاول بعض مسؤولي العلاقات العامة في الستينيات إعادة تسمية اليومين إلى "الجمعة الكبيرة" و"السبت الكبير"، لكن هذه التسميات لم تستمر.
وفي عام 1975، ظهر المصطلح لأول مرة في صحيفة نيويورك تايمز، وأصبح يشير إلى "أكثر أيام التسوق ازدحامًا في السنة". وبحلول الثمانينيات، بدأ المصطلح يحظى باهتمام وطني، مع تسليط الضوء على دوره كعلامة لبداية موسم الأرباح للمتاجر.
توقيت الجمعة السوداء
يتم تحديد يوم الجمعة السوداء حسب اليوم الذي يلي عيد الشكر، أي أنه دائمًا يوم الجمعة الأخيرة من شهر نوفمبر. على سبيل المثال:
-
2015 → 27 نوفمبر
-
2016 → 25 نوفمبر
-
2017 → 24 نوفمبر
-
2018 → 23 نوفمبر
-
2019 → 29 نوفمبر
هذا التوقيت يجعل الجمعة السوداء مناسبة استراتيجية للمتاجر، حيث تسبق فترة التسوق المكثف قبل عيد الميلاد.
الجمعة السوداء في الوطن العربي
على الرغم من أن هذا الحدث أصله أمريكي، إلا أن التجارة الإلكترونية في الوطن العربي بدأت تبني هذا التقليد منذ عام 2014، خصوصًا عبر مواقع مثل أمازون، وأطلق عليه اسم الجمعة البيضاء. وقد تم اختيار اللون الأبيض بدلًا من الأسود احترامًا للعادات والتقاليد لدى غالبية السكان المسلمين في المنطقة، مع الحفاظ على فكرة الخصومات الكبيرة والعروض الترويجية.
أثر الجمعة السوداء على التسوق
يُعتبر يوم الجمعة السوداء من أكبر أيام البيع في السنة، حيث تحقق المتاجر مبيعات ضخمة، ويستفيد المستهلكون من خصومات كبيرة تصل أحيانًا إلى 90% على منتجات متنوعة. كما أصبح هذا اليوم جزءًا من الثقافة التسويقية الحديثة، مع انتشار العروض عبر الإنترنت وتطبيقات الهواتف، ما ساهم في زيادة الوعي التسويقي للمستهلكين وإدخالهم لعالم التخفيضات والعروض الترويجية بطريقة منظمة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق